السيد محمد الغروي
107
مع علماء النجف الأشرف
على طاولة البحث والنقد غير مكترث لقداسة وعظمة جده الشيخ أبي جعفر الطوسي لدى الأمة أكثر من مائة وخمسين عاما تقريبا . ولد فخر الدين أبو عبد اللّه بن أحمد بن إدريس الحلي العجلي حدود عام 543 ه وتوفي سنة 598 ه . قال عنه ولده الصالح : ( توفي والدي محمد بن إدريس رحمه اللّه يوم الجمعة وقت الظهر في الثامن عشر من شهر شوال سنة ثمان وتسعين وخمسمائة فيكون عمره خمسة وخمسين سنة ) « 1 » وكانت ولادته ونشأته ودراساته في الحلة . وعندما استوعب آراء جده لأمه الشيخ الطوسي بدأ بالطعن في العلماء الذين تلقوا فتاوى شيخ الطائفة دون أي نقد ومناقشة ثم آلى على نفسه بالدراسة والتمحيص لآراء الشيخ الطوسي محطما الهالة القدسية التي وضعت حول شيخ الطائفة . يقول ابن إدريس رحمه اللّه في مقدمة كتابه السرائر : ( إني لما رأيت زهد أهل هذا العصر في علم الشريعة المحمدية والأحكام الإسلامية وتثاقلهم عن طلبها وعداوتهم لما يجعلون وتضييعهم لما يعلمون ورأيت ذا السن من أهل دهرنا لغلبة الغباوة عليه مضيعا لما استودعته الأيام مقصرا في البحث عما يجب عليه علمه حتى كأنه ابن يومه ومنتج ساعته . . . ورأيت العلم عنانه في الامتهان وميدانه قد عطل منه الرهان تداركت منه الذماء الباقي وتلافيت نفسا بلغت التراقي « 2 » . لقد شدّ العلماء وطلاب العلوم الدينية رحالهم إلى هذا المركز العلمي الفتي لكي ينهلوا من معين العالم النقاد لفتاوى شيخ الطائفة ، ويستفيدوا من أبحاث ابن إدريس المعمقة . وكان في هذه الفترة ( القرن السادس ) علماء كبار محققون على جانب ابن إدريس منهم :
--> ( 1 ) روضات الجنات 6 / 278 ( 2 ) المعالم الجديدة ص 69